محمد السيد علي بلاسي
261
المعرب في القرآن الكريم
العرم : المسنّاة ، بلحن أهل اليمن . وقال غيره : والعرم : الوادي « 1 » . وينقل السيوطي : قول ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى : سَيْلَ الْعَرِمِ قال العرم بالحبشية وهي المسنّاة التي يجتمع فيها الماء ثم ينبثق « 2 » . غير أنه في قاموس الفارسية : « عرم » تعني : سد ، مطر شديد ، اسم سيل شديد حدث في القرن الثاني قبل الميلاد بالقرب من سبأ . وحطّم السد المعروف بسد مأرب ، وأدى إلى انقراض دولة سبأ « 3 » . أقول : إلا أنني أميل إلى كون « عرم » معربة من الحبشية ؛ نظرا لأن مكان حادثة سَيْلَ الْعَرِمِ هي اليمن ، ومن المقرر أن اللسان السامي نشر في بلاد الحبشة عن طريق عشائر يمنية « 4 » وإلا فالكلمة عربية أصيلة . عزير « 5 » : يقول الرازي : التعزير : التوقير والتعظيم ، وهو أيضا التأديب . ومنه التعزير الذي هو الضرب دون الحد . وعزير اسم ينصرف لخفته وإن كان أعجميا كنوح ولوط لأنه تصغير عزر « 6 » . يقول الزمخشري : و « عزير » اسم أعجمي كعازر وعيزرا وعزرائيل ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه ، ومن نون فقد جعله عربيا « 7 » .
--> ( 1 ) معجم غريب القرآن : ص 135 . ( 2 ) المهذب : للسيوطي ، ص 62 . ( 3 ) قاموس الفارسية : ص 462 . ( 4 ) راجع : ص 42 من هذا البحث تجد مزيدا من التفصيل . ( 5 ) ورد هذا الاسم في قول اللّه تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ سورة التوبة ، الآية : 30 ] . ( 6 ) مختار الصحاح : للرازي ، مادة ( عزر ) ، ص 177 . ( 7 ) الكشاف للزمخشري ، ص 185 ، على أن قراءة التنوين هي قراءة عاصم والكسائي ، وقرأ الباقون بغير تنوين . راجع : المعرب والدخيل : د . السبحان ، ص 343 ، نقلا عن وجوه القراءات السبع 1 / 501 .